أبي نعيم الأصبهاني

48

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

يحيى بن عبد اللّه ثنا الأوزاعي : أن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه خرج في سواد الليل فرآه طلحة ، فذهب عمر فدخل بيتا ثم دخل بيتا آخر ، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة ، فقال لها : ما بال هذا الرجل يأتيك ؟ قالت إنه يتعاهدنى منذ كذا وكذا يأتيني بما يصلحنى ، ويخرج عنى الأذى . فقال طلحة ثكلتك أمك يا طلحة أعثرات عمر تتبع ! . * حدثنا أبو محمد بن حبان ثنا محمد بن عبد اللّه بن رسته ثنا شيبان . وثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا أبو الأشهب عن الحسن - أو غيره - شك أبو الأشهب ولم يذكر أحمد بن حنبل الشك فقال عن الحسن . قال : مر عمر رضى اللّه تعالى عنه على مزبلة فاحتبس عندها ، فكأن أصحابه تأذوا بها فقال : هذه دنياكم التي تحرصون عليها ، أو تتكلون عليها . قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : وكان رضى اللّه عنه عن فناء الملاذ منتهيا ولباقي المعاد مبتغيا ، يلازم المشقات ، ويفارق الشهوات . وقد قيل : إن التصوف حمل النفس على الشدائد ، الذي [ هو ] من أشرف الموارد * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبو الهيثم محمد ابن يعقوب الربالى ثنا عبيد اللّه بن نمير عن ثابت عن أنس . قال : تقرقر بطن عمر رضى اللّه تعالى عنه وكان يأكل الزيت عام الرمادة ، وكان قد حرم على نفسه السمن . قال فنقر بطنه بإصبعه وقال : تقرقر [ ما تقرقر ] انه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا يزيد بن مروان أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب عن سعد بن أبي وقاص . قال : قالت حفصة بنت عمر لعمر رضى اللّه تعالى عنه : يا أمير المؤمنين لو لبست ثوبا هو ألين من ثوبك ، وأكلت طعاما هو أطيب من طعامك ، فقد وسع اللّه عز وجل من الرزق ، وأكثر من الخير ؟ ! فقال : إني سأخصمك إلى نفسك ، أما تذكرين ما كان يلقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من شدة العيش ، فما زال يذكرها حتى أبكاها فقال لها : واللّه إن قلت ذلك أما واللّه